المامقاني
316
غاية الآمال ( ط . ق )
لما عرفت في كلامه ( رحمه الله ) من عدم الجدوى فيه لعدم الاعتبار به فلا بد من أن يكون مراده به خصوص يوم التلف و ( حينئذ ) نقول إنه يلزمه ( رحمه الله ) الالتزام بأن شيئا من التعبيرين أعني التعبير بيوم المخالفة والتعبير بيوم الاكتراء غير مسوق لبيان ما هو الواقع وان مجرد الاختلاف في التعبير دليل على عدم اعتنائه بشيء منهما ولا يخفى ما فيه إذ لا وجه لتطويل الكلام والتعبير بعبارات متعددة كلها غير مطابقة للواقع الا أن يكون هناك داع قوى من خوف أو تقية أو غير ذلك أو تقوم هناك قرينة صارفة عن الظاهر معينة لغيره وهذا بخلاف ما لو قلنا بأنّ التعبير بيوم المخالفة لبيان الواقع على ما هو الأصل في الكلام وان العدول عنه إلى التعبير بيوم الاكتراء في ذيل الرواية باعتبار غلبة انطباقه على ما ذكر أو لا اعتمادا على كونه قرينة على المراد بما ذكر أخيرا وان النكتة في التعبير بيوم الاكتراء عن يوم المخالفة انما هي كون القيمة في الأول مرآة لاستعلام القيمة في الثاني فإن ذلك مما لا يأبى عنه طريقة أهل التعارف وأهل المحاورات وانه مما يظهر منه المطلوب على وجه معتبر عندهم معول عليه لديهم ولا ريب في حجية مثل ذلك قوله الا ان يقال إن الوجه في التعبير بيوم الاكتراء مع كون المناط يوم المخالفة هو التنبيه على سهولة إقامة الشهود على قيمته في زمان الاكتراء لكون البغل فيه غالبا بمشهد من الناس وجماعة من المكارين بخلاف زمان المخالفة من حيث إنه زمان المخالفة فتغيير التعبير ليس لعدم العبرة بزمان المخالفة بل للتنبيه على سهولة معرفة القيمة بالبينة كاليمين في مقابل قول السائل ومن يعرف ذلك ( فتأمل ) ما ذكره ( رحمه الله ) في مقام الاستدراك مبنى على ما عرفت من غلبة مطابقة قيمة يوم الاكتراء لقيمة يوم المخالفة وامّا الأمر بالتأمل فالظاهر أنه للإشارة إلى ما سيذكره ( رحمه الله ) من عدم انطباق تكليف صاحب البغل بالبينة مع حكمه ( عليه السلام ) بتوجه اليمين إليه على القاعدة وعدم انطباق توجيه اليمين إلى المدعى الذي هو صاحب البغل قبل ذلك فيكون الغرض من الأمر بالتأمل تفطن الناظر في الكتاب إلى الإشكال من أوّل الأمر وعدم توهم الاعتراف بصحة ما ذكره ( رحمه الله ) في مقام الاستدراك ويحتمل أن يكون الأمر بالتأمل للإشارة إلى توهين ما ذكره من تشريك اليمين للبينة في السّهولة من جهة انه لا سهولة فيما تضمنته الصحيحة من اليمين على الكيفية المقررة فيها من توجيه اليمين ابتداء إلى صاحب البغل وانه ان ردها إلى الغاصب كانت وظيفته و ( حينئذ ) لا قبل ذلك وان كان في أصل جعل اليمين على وجه الكلى تسهيل من جهة كونها فاصلة للخصومة رافعة للنزاع الا ان ذلك أمر خارج عما نحن فيه راجع إلى التسهيل من جهة رفع الخصومة وذلك لانّه لا فرق فيما نحن فيه من جهة السّهولة بين أن يكون الحلف أولا وظيفة للمالك ويصير ثانيا وظيفة للغاصب بسبب رده إليه وبين العكس ويحتمل بعيدا أن يكون الأمر بالتأمل للإشارة إلى أن مبنى ما ذكر في مقام الاستدراك على غلبة مطابقة قيمة يوم الاكتراء لقيمة يوم المخالفة ولازم الغلبة وقوع التخلف نادرا فيلزم الإغراء بالجهل بالنسبة إلى مورد التخلف ولكنه يندفع بأن أصل المناط مذكور في الصحيحة أو لا صريحا فيكون قرينة على أن المراد بيوم الاكتراء ( أيضا ) هو ذلك قوله واما على تقدير كون العبرة في القيمة بيوم المخالفة فلا بد من حمل الرواية على ما إذا اتفقا على قيمة اليوم السابق على يوم المخالفة أو اللاحق له وادعى الغاصب نقصانه عن تلك يوم المخالفة ولا يخفى بعده اما انطباق الصورة الأولى أعني ما إذا اتفقا على قيمة اليوم السابق على يوم المخالفة وادعى الغاصب نقصانه ونزوله عن تلك ( فظاهر ) لان النقصان والنّزول أمر حادث مخالف للأصل فقول منكره الَّذي هو المالك موافق للأصل فيكون الحلف وظيفته وامّا انطباق الصّورة الثانية أعني ما إذا اتفقا على قيمة اليوم الأحق ليوم المخالفة وادعى الغاصب نقصانه ( صح ) عن تلك يوم المخالفة فلان محصّل قول الغاصب هو انه كانت القيمة يوم المخالفة ناقصة فزادت والزيادة والتغير عما كان عليه أمر حادث ومقتضى الأصل عدمه فيكون قوله مخالفا للأصل ومحصّل قول المالك هو ان القيمة مستمرة على ما كانت عليه لم يتحقق زيادة ويكون قوله موافقا للأصل فيكون هو المنكر الذي وظيفته الحلف بحسب الأصل هذا ولكن لا يخفى عليك ان منشأ البعد فيما ذكره ( رحمه الله ) انما هو فرض اتفاقهما على خصوص اليوم السابق على يوم المخالفة أو اليوم اللاحق فيمكن توجيه الرواية بما لا بعد فيه بل هو الظاهر منها بان يقال إن من المعلوم ان الغالب الشائع هو معلومية قيمة البغل في الأيام التي تنتهي إلى يوم المخالفة وتفترق مقترن به فيما بين المكارين وغيرهم ممن شاهد البغل بل ذلك أمر مطرد ويحصل من اتصال الغاصب بهم ومقاولتهم اتفاق بينه وبين المالك على قيمة البغل في تلك الأيام فإذا أراد التخلف فلا بد وان يدعى النقصان الطاري المخالف للأصل فيكون المنكر هو المالك وما قررناه لك أمر معتاد متعارف بين الناس ولا بعد فيه ثم انك إذا أحطت خبرا بما ذكرناه في ذيل كلمات ( المصنف ) ( رحمه الله ) علمت أن الصحيحة ظاهرة الدلالة على كون العبرة بيوم الغصب ومعلوم انها حجة بحسب السند وقد وقع الإفتاء بما تضمنته فيكتب جماعة كالمقنعة والمراسم وموضع من المبسوط والنهاية والنافع وكشف الرموز وعن الإرشاد الميل إليه وعن التحرير انه اختيار الأكثر فلا وجه لطرح الرواية الصّحيحة الظاهرة الدلالة والاجتهاد في مقابلتها فتدبر قوله وأضعف من ذلك الاستشهاد بالرواية على اعتبار أعلى القيم من حين الغصب إلى التلف كما حكى عن الشهيد الثاني ( رحمه الله ) قال في الجواهر بعد حكاية ذلك عن ( المسالك ) ما نصه وقواه في الروضة ( أيضا ) لمكان هذا الخبر الصحيح مع أنه ذكر الاستدلال به للقول السابق يعنى ضمان قيمة يوم الغصب ثم قال ولكن لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه عدم إشعار في الصحيح المزبور فضلا عن الدلالة اللهم الا ان يقال إنه بناء على تعلق الظرف بالفعل المستفاد من قوله نعم يكون المراد ان ابتداء الضمان من ذلك اليوم إلى يوم التلف فيضمن الا على منه ( حينئذ ) بل إن جعل متعلقا بالقيمة يكون المراد منه ذلك ( أيضا ) لعدم معقولية ضمان القيمة مع وجود العين فيكون الحاصل انه تلزمه القيمة مع العطب من يوم المخالفة الا ان ذلك كله كما ترى تجشم وخلط بين الضمان التقدير المتحقق بالمخالفة والضمان التحقيقي الحاصل يوم التلف كما هو واضح انتهى قوله عدا ما حكاه في الرياض عن خاله العلامة قدس اللَّه ( تعالى ) روحهما من قاعدة نفى الضرر الحاصل على المالك وفيه نظر كما اعترف به بعض من تأخر ( الظاهر ) انه أراد به صاحب الجواهر ( رحمه الله ) حيث قال فيكتاب الغصب في ذيل بيان وجه تردد المحقق ( رحمه الله ) في اعتبار زيادة القيمة ونقصانها بعد التلف ما لفظه قيل إن وجه القول يعنى القول بضمان أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف قاعدة الضرر وذلك لأن عدم تمكينه منها حين ارتفاع القيمة ضرر عليه وتفويت لتلك المنفعة العليا ومن هنا كان هو خيرة العلامة الأكبر الآقا محمّد باقر البهبهاني ( رحمه الله ) فيما حكى عنه الا انك قد عرفت فيما تقدم اقتضاء لقاعدة المزبورة ضمان الا على مع فواته وان